الطوفان قادم


بقلم : د.عبدالحفيظ الهروط
لقد بين رب البلاد والعباد أن الظلم والطعيان سبب ظهور الفساد في العالم المنتشر لقوله سبحانه وتعالى:" ظهر الفساد في البحر والبر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون".
ثم التحذير من لدن سيد البشرية محمد صلَى الله عليه وسلم بقوله: ((اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة)).
وفى الحديث القدسى قال الله عز وجل" ياعبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا".
كما سبق وأشرت في أكثر من مقال: بأن الظلم يولد الفساد فالهلاك وبالتالي يقوم المارد الشبابي من قمقمه بطوفان عارم لايبقي ولا يذر ومتمثلاً بقول الشاعر:
أنا الشعب لا أعرف المستحيلا ولا أرتضي غير الخلود بديلا.
ففي لبنان استمد شبابه مظاهراتهم الصاخبة بمحاربة اليأس الذي قبع في النفوس واستوطن فيها من براثن طغاتهم الظلمة من قصيدة ابتسم لشاعرهم إيليا أبو ماضي (رائد الفكر الرومنطقي وأحد أبرز أعضاء الرابطة القلمية لأدباء المهجر) التي القاها عام 1911م في بلاد المهجر ذات التفاؤل بأسمى معانيه.
أما ذاك الشاب ذو الثلاثة والاربعين ربيعاً الذي حصل على جائزة نوبل للسلام نتيجة لجهوده في "تحقيق السلام والتعاون الدولي"وتحسين العلاقات مع دول الجيران بالمصالحة والصداقة، فقد منحه شعبه الثقة عندما نجح بتنفيذ خططه الملبية للمطالب الشعبية الشبابية ضمن سياسات مكافحة المشاكل التي يعاني منها الناس مثل معالجة الفقر والبطالة، حيث باع ساعته وتبرع بثمنها لمشروعه التطويري، وتم زراعة 350مليون شجرة في يوم واحد لكي تتصدى إثيوبيا لإرهاب البيئة بجيش جنوده 4 مليارات شجرة، وإنهاء الصراع مع إريتريا، ودوره في اتفاق انتقال السلطة في السودان.
إنه آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي؛ فارس القارة السمراء الذي كرَس مبادئ السلام الحقيقي المعتدل على الصعيدين الاجتماعي الداخلي والسياسي الخارجي.
كما كانت مآلات الثورة الشعبية الثالثة لهتافات جماهير القوى الشبابية «الطلقة ما بتقتل.. بقتل سكات الزول».
هي المحرك الفعلي للثورة الشعبية في كل المدن السودانية رافعة شعار“حرية سلام وعدالة، والثورة خيار الشعب” باعتبارها التغيير الحقيقي الشبابي.
فقد توجَت بتوقيع وثيقة الاتفاق السياسي التي تحدد أطر مؤسسات الحكم بين ممثلي الحراك السوداني والمجلس العسكري الحاكم يوم الأربعاء 17 يوليو-تموز 2019 لبناء دولة السودان المدنية.
أما ذاك الأستاذ الجامعي (قائد ثورة الشباب الثائر) الذي نجح بمشروعه السياسي القائم على الحرية والعدالة والمساواة والتمسك بالثوابت الدينية والقانونية: الذي أطلق عليه (الانتقال الثوري الجديد) وهو أساس شعار حملته الانتخابية (الشعب يريد) الذي مكَنه من إعتلاء سدنة الحكم في تونس الخضراء.
إنه أ.د قيس سعيَد صاحب العلم والمعرفة بالقانون الدولي والقانون الدستوري الذي جعل الشباب النواة الصلبة لحملته الانتخابية المتسلحين بقصيدة ‘ إرادة الحياة ‘للشاعر التونسي الكبير الشاب أبو القاسم الشابي؛ الملقب بطائر تونس الحر الخالد: التي نظمها قبل 86م.
أما في بيتنا الداخلي فقد توَج الاتفاق التاريخي بين الحكومة الاردنية ونقابة المعلمين لحل الأزمة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية