البكاء المستعار!

الكاتب : المهندس هاشم نايل المجالي

عن انس بن مالك (يا ايها الناس ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فإن اهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل - يعني - الدماء فتقرح العيونَ، فلو ان سُفناً أرخِيت فيها لَجَرت).
والبكاء المطلوب هو بكاء الخشوع عند قراءة القرآن او عند الصلاة، وليس بكاء النفاق وليس البكاء المستعار، اما التباكي فهناك التباكي المحمود وهناك التباكي المذموم، فالتباكي المحمود هو الذي يستجلب رقة القلب وخشية الله، وليس تباكي الرياء والسمعة.
اما التباكي المذموم فهو التباكي الذي يسعى لان يستجلب ثناء الناس عليه، فالشخص يكون حينها يتظاهر بالبكاء امام الناس، فكيف يكون صوت الاناء الذي يغلي فيه الماء، هكذا الانسان الذي يصدر منه الازيز من باطن جوفه عند الخشوع في قراءة القرآن، ويكون صادقاً مع نفسه ومع الآخرين.
فهناك كثير من المسؤولين عندما يفشلون في اداء مهامهم وواجبهم ويقصرون بعملهم وتنفيذ استراتيجياتهم التي وعدوا بتنفيذها، نجدهم امام الميكرفون وفي اللقاءات يبحثون عن لقطات محزنة يبكون فيها هروباً من واقع مرير، استعطافاً لهم وبيان لمشاعرهم، فهو شفاء له من كثير من الامراض النفسية المستعصية في داخله فهو تمثيل بارع.
ففي احدى الدول الغربية فجع شاب بموت زوجته الشابة بظروف غامضة، وكان الجميع والديها واصدقاءه يواسوه بهذا المصاب الجلل، وبعدها نظم العديد من المسيرات والنشاطات الخيرية باسم زوجته، وظهر على وسائل الاعلام يشكو المه ويبكي بحرارة، الى ان اثبتت التحريات والتحقيقات بانه هو من ارتكب جريمة القتل بكل براعة واتقان.
فاذا كان المسؤول او الشخصيات اياً كان ممن يكسر قلوب الاطفال او الضعفاء فماذا سيفيده البكاء اذا كان من مجموعة الفساد والفاسدين، فماذا سيفيده البكاء اذا كان ممن لا يحفظ الجميل، فماذا سيفيده البكاء، يسعى من خلاله استمالة الحاضرين والمواطنين والشكونة من قلة الحال وضعف الامكانيات لتفنيذ الاستراتيجيات، بالمقابل المخصصات المالية متوفرة للكماليات واستقطاب الرضا اياً كان مصدره ليحافظ على منصبه ومكانته.
ان هذا البكاء المستعار لا ينفع في لحظة المكاشفة والمحاسبة حينها لا ينفع الندم، ولا تنفع المبررات اياً كانت والمؤشرات، والرؤية الثاقبة دليل رؤية لما ستؤول اليه الامور اذا لم يكن هناك علاج للجروح هنا وهناك، فالنزيف في كل مكان يعاني من ضعف في التنمية وازدياد بالفقر والبطالة في ظل وعي شعبوي لشعوب تطالب بحقوقها وتحسين احوالها، وتسعى للحفاظ على كرامتها، وتسعى لوقف نزيف كافة اشكال الفساد الممنهج الرسمي والغير رسمي.
فالشمس لا تغطى بالغربال لان الثقوب تنير اشعاعات واضحة، فلا بد من محاسبة النفس ومكاشفة الاخرين بالاخلالات العملية لنتدارك الامر قبل ان يصبح البكاء حقيقياً.
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.
[email protected]


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية