والتدخين عادة وليس عبادة!

الكاتب : محمد داودية

تركت التدخين، ليس لأنني أصبت بالسرطان، بل كي لا أصاب بالسرطان !!
50 شاطئا فرنسيا تمنع روادها من التدخين حفاظا على البيئة ولتقليص المخاطر على المدخنين السلبيين.
و 218 متنزها وشاطئا وساحة عامة في 29 مدينة فرنسية، بلا تدخين منذ عدة سنوات.
هذا التشدد في مكافحة وباء وبلاء التدخين على الشواطئ والحدائق والمتنزهات العامة، يقابله بالطبع، تشدد أكبر في الأماكن العامة المغلقة كالأسواق والمطاعم والكافيهات والدوائر الحكومية والمسارح ودور السينما والشركات الخاصة.
ورغم ذلك ففرنسا تدفع 78 ألف وفاة بالسرطان سنويا، بسبب التدخين.
كتبت مرارا عن تجربتي الشخصية السهلة البسيطة في الإقلاع عن السجائر بعد 30 سنة من تجرع سمومها. وقد كان اقلاعي في منتهى البساطة والسهولة واليسر.
توجهت الى سلة القمامة، ببطء وبقدمين ثابتتين، فتحتها والقيت فيها علبة السجائر صيف عام 2002. لم اشعر انني ادفن صديقا عزيزا، بل شعرت انني دفنت عدوا كريها، وانني انتزعت من صدري خنجرا مسموما.
لي اصدقاء كثر أكدوا لي بساطة وسهولة ترك عادة التدخين. ولفت نظري تصربح انعام مرجي عباسي التي قالت: تركت التدخين من أجل ابني.
وما هو مؤكد، انه يوجد في دخان التبغ المنبعث من السيجارة العادية نحو 7000 مادة كيميائية، 250 منها على الأقل خطرة، كالسيانيد، أول أكسيد الكربون والأمونيا !!
واعتقد ان مصطلح مكافحة التدخين ليس مناسبا ولا كافيا ولا مؤديا للغرض. واقترح أن تكون التسمية البديلة: مكافحة سموم التدخين ومخاطره.
والتدخين عادة و ليس عبادة !!.
طرقني نطاسي بارع بمَثلٍ روسي شهير يقول: «من لا يدخن ولا يشرب سوف يموت بصحة جيدة».
قلت له يا صاحبي إن هذا المثل الروسي صحيح جدا ومفيد جدا، وهو يدعم رأيي وينقض رأيك، فمفهوم المخالفة لهذا المثل يعني «إن من يدخن ويشرب، سوف يموت بصحة سيئة»!!
والفرق هائل وكلي بين العيش بصحة جيدة والعيش بصحة سيئة، ومعاناة ومكابدة آلام مبرحة وأوجاع تفضي إلى المستشفيات والمباضع وغرف العمليات، وتطرح المرء أسيرا في أسرّتها، أليس هذا هو العذاب بحد ذاته.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية