اَلْعَاقِلُ مَنْ يَتَعِظَ بِغَيْرِهِ وَاَلْجَاهِلُ مَنْ يَتَعِظَ بِنَفْسِهِ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

كتبنا سابقاً عن فلسفة الكون في خلق الملائكة والجن وآدم عليه السلام وزوجه وكيف طلب إبليس من ربه أن ينظره إلى يوم القيامة وكيف ناصب آدم وذريته العداء إلى يوم الدين (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ،قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (الأعراف: 14 – 17)). ولهذا السبب فإن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون. ولا يوجد أي إنسان معصوم عن الخطأ إلا الأنبياء عصمهم الله عن الأخطاء. فالإنسان هو الإنسان سواء أكان شيخاً أو قسيساً أو حبراً أو مرجعية أو قائداً أو مسؤولاً كبيراُ أو صغيراً، وهذا الإنسان معرضاً للخطأ ولكن عليه الأخذ بالنصيحة والعدول عن خطئه وأن لا يعود له مرة ثانية. وإسداء النصيحة تكون ليس بالتجريح والإساءة للمخطيء وإنما كما قال الله تعالى في كتابه العزيز ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(النحل: 125)). وحتى أهل الكتاب وضح الله لنا كيف نجادلهم وكيف نخاطبهم (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (العنكبوت:46)) فكيف بأختك أو أخوك المسلم.

وقد قرأنا على وسائل التواصل الإجتماعي في الآونة الآخيره رسائل موجهه إلى رموز في هذا البلد العزيز من قبل بعض الإناث والذكور من المواطنين الكرام. فبعض الرسائل كانت فيها النصائح والإرشادات بالحكمة والموعظة الحسنة كما طالبنا الله في كتابه العزيز، ولكن في المقابل كانت هناك بعض الرسائل وخصوصاً من قبل الذكور إلى رموز البلد فيها من التجريح والإساءة والإتهامات غير الموثقة وفيها الكثير من التعنيف وتشويه السمعة على الملأ أجمع، وهذا الأسلوب لا يقبله أي عقل متزن أو منطق. ولا ننسى جميعاً أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بالنساء والقوارير بشكل عام ولم يذكر أمك أو أختك أو خالتك ... إلخ، فقال: إستوصوا بالنساء أو القوارير خيراً. وقال أيضاً: أنزلوا الناس أماكنهم أي علينا أن نعي ونعرف من نخاطب ولمن ترسل هذه الرسائل فكل إنسان له إحترامه ومنزلته في المجتمع.

نعتقد أن الرسائل كلها وصلت لمن وجهت لهم سواء أكانت بالحكمة والموعظة الحسنة أو بالهجوم والتجريح. وليس هناك ضرورة لنتشاطر في إلحاق الأذى في بعضنا البعض، ويا حبذا لو نرسل رسائل شكر وتقدير وثناء لكل من يخدم المجتمع أو يبدع في عمله أو في تحمله أي مسؤولية مجتمعية مثل ما نتسابق في إرسال رسائل التجريح واللوم والإساءة لبعضنا البعض، ونبقى جميعاً أبناء وبنات وطن واحد والإساءة لأي منَّا هي إساءة لنا جميعاً. وعلينا جميعاً أن نُقَيِّمَ أفعالنا وأعمالنا بأنفسنا ونُقَوِمَ أنفسنا قبل أن نُقَوِمَ غيرنا، بحيث يكون تركيزنا على المصلحة العامة والولاء والإنتماء والوفاء للقيادة والوطن وشعبنا الأبي. والعاقل من يتعظ بغيره والأحمق من يتعظ بنفسه.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية