لِمَاذَا يُحْرَقُ اَلْقُرْآنُ ويُقَتَلُ اَلْمُسْلِمُونَ فِي اَلْعَالَمِ؟

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

كان يُعْرَفُ سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم على زمن الجاهلية بين أهله وعشيرته بالصادق الأمين صاحب الخلق العظيم. وكيف للصدوق الأمين أن يدَّعي نزول الوحي (جبريل عليه السلام) برسالة وديانة الإسلام للناس أجمعين وأولهم أهل قريش قومه وأهله وعشيرته المشركين، والذين كانوا يعبدون الأصنام قبل أصحاب الرسالات الأخرى التي نزلت على نبي اليهود موسى عليه السلام من قبل الروح الأمين وعلى المسيحيين من قبل الروح القدس وهو جبريل عليه السلام. ولا أحد ممن إطلع على الرسالات السماوية والقرآن الكريم في هذا العالم الكبير يستطيع أن ينكر ذلك. وقد إعترف أكثر من عالم أجنبي ممن عملوا دراسات على من هو أعظم رجل في العالم من بين مائة عالم وقالوا بالإجماع: محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام هو أعظم رجل في هذا العالم. وقد قال الله تعالى هذا الكلام قبل البشر لأنه أعلم بخلقه أجمعين وهو الذي ارسله رسولاً هادياً ورحمةً للعالمين وليس لعشيرته أو قومه العرب فقط، قال تعالى ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4))، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (الأنبياء: 107))، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا(الأحزاب:45، 46)).

حكم المسلمون في بداية عهدهم وهم في أوج قوتهم، فأنصفوا أصحاب الرسالات السماوية السابقة سواء أكانوا يهوداً أو نصارى وحكموا بما جاء في كتبهم الذي لم يتنافى مع ما جاء في كتاب الله عزَّ وجل. ويشهد على ذلك أحداث كثيرة بين اليهود والمسلمين عندما طلب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من أحبارهم أن يحكموا بما جاء في كتبهم في الخلاف بينهم وبين المسلمين وحكموا بما جاء عندهم فقال لهم الرسول الكريم: وهذا ما جاء في كتابنا تماماً، وهذا أكبر دليل على أن مصدر الرسالات السماوية وديانة الإسلام واحد. وكما أنصف المسلمون إخواننا النصارى عندما أعطاهم سيدنا عمر العهدة العمرية والتي نصت على كامل حقوقهم مما جعل كثيراً من النصارى يسمون أولادهم عمرتيمناً بالخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كما أنصف الإسلام أيضاً المشركين (إِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (التوبة: 6)). وهناك العديد العديد من الأحداث التي تثبت رحمة الإسلام والمسلمين في النساء والأطفال والمسنين والشجر والحجر حتى في الحروب التي يُشَنِعُ بها كثيراً من الدول التي تدَّعي الحضارة في هذه الأيام، وما نصت عليه أنظمة الأمم المتحدة من آداب الحروب مأخوذه من الدين الإسلامي والمسلمين. أكثر من هذا يا أعداء الإسلام والمسلمين تريدون عدلاً وإنصافاً من الإسلام والمسلمين لغيرهم؟!. ما هذا الحقد والمكر الذي تزول منه الجبال (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (إبراهيم: 46)) والكره واللؤم الذي لا مثيل له ... إلخ على كتاب الله القرآن الكريم والديانة الإسلامية والمسلمين؟!.

ولكن نقول لكل من يحاول إهانة كتاب الله القرآن الكريم بحرقه وتمزيقه أو وضعه تحت قدميه أو في أماكن لا تليق بهذا الكتاب أن يوضع به ... إلخ ويحاول ترويع النساء والأطفال والمسنين والمجردين من أي سلاح أو قوة وقتلهم دون أي ذنب غير أنهم مسلمين في أي بقعة من بقاع ملك الله: أن الله يمهل ولا يهمل وأن الله سوف لا ولم ولن يتخلى عن عباده المؤمنين ولكنه قال في كتابه العزيز (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(آل عمران: 141 و 142)). كما قال أيضاً (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة: 214)). فنقول لهم: إن الله لكم جميعاً بالمرصاد (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (الفجر: 14))، (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (آل عمران: 178)). والذي جعل المسلمين في هذا الضعف والهوان هو بعدهم عن كتاب الله وسنة رسولهم ولكن قال الله لهم (عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (الإسراء: 8)). علماً بأن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية السابقة ويحترمونها ولا يسيئون لها أبداً وعلى مدى الدهر. وكما يحترمون الإنسانية ولا يقدمون على قطع شجرة أو قتل إمرأة أو طفل أو شيخ أو هدم كنيسة أو صومعة ... إلخ عندما كانوا في أوج قوتهم، كما أوصاهم الله في كتابه العزيز ورسولهم في سنته الشريفة الصحيحة. ألا يُقَّدَرُ هذا عند كل من عنده عقل وإنسانية ويقول في نفسه ألا نعامل المسلمين بالمثل على أقل تعديل. فلنحكم نحن بني البشر (بني آدم عليه السلام وزوجه) العقل والمنطق والإنسانية فيما بيننا علماً بأن الحيوانات ترحم بعضها البعض فكيف ونحن نملك العقل والأحاسيس ولنا رسالات سماوية؟.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية