شمال سورية.. إنها حرب كبيرة!

الكاتب : فارس الحباشنة

تبدل الاستراتيجية الامريكية جعل من الشمال السوري مسرحا للاتراك، وساحة لحرب جديدة في الشرق الاوسط . واشنطن اعلنت انسحابها لتعطي الضوء الاخضر لهجوم تركي على الاكراد في شمال شرق سورية.

استراتيجيا فإن واشنطن تخلت عن الحليف و الصديق الكردي، وكما ان الخروج و الانسحاب الامريكي خلق فراغا مدويا، و من المستبعد أن يترك لاعبون اقليميون ودوليون الساحة للاتراك وحدهم . ولذا هناك من يتحدث عن احتمالية مرتقبة لوصول لاعبين اخرين في سورية بحثا عن توازن سياسي جديد.

خروج امريكا خلق فوضى جديدة استراتجية و اخلاقية أيضا، و الغرب الاوروبي يتحدث بقلق عن مذبحة و ابادة كارثية للاكراد. في واشنطن يبدو ان قراءات الصراع السوري غير محسومة، و ان قرار الانسحاب لا يعرف من سيكون المستفيد الاوحد والاكبر منه، فهل سيترك طعما للاتراك، أم أنها ستكون القشة التي كسرت ظهر بعير أردوغان؟

الاكراد و الشمال السوري بين انقرة وواشنطن . وكيفية تعامل ترامب مع الازمة السورية ، والذي كان يردد عبارة بان ثمة حروبا لا يعرف كيف ستنتهي! و يقصد منها الحرب و الصراع السوري .

ما قد يأتي بعد الغزوة التركية يثير الكثير من التساؤلات حول امكانية أنقرة بإقامة منطقة عزل على الحدود التركية -السورية . واقعيا فان واشنطن لم تفِ بالتزاماتها باقامتها مع الحليف التركي، وهناك من يستعبد القدرة التركية، ويتحدث عن مستقبل المنطقة العازلة، ومن سيتولى ادارتها، و الجوانب الانسانية و الاخلاقية في التعامل التركي مع ملف اللاجئين السوريين .

معارضو ترامب في واشنطن يتحدثون في لغة أخرى عن الملف الكردي والسوري، ويبدون مخاوف من عواقب وخيمة للانسحاب الامريكي، و يقولون لابد من خطة بديلة لتعود واشنطن الى ساحة الصراع، وتمسك بخيوط اللعبة والصراع .

الهجوم التركي بمثابة حرب ليست على الاكراد إنما على سورية . و لربما هناك أطراف اخرى في المنطقة تتبدل حساباتها إزاء الهجوم التركي على الاكراد في الشمال الشرقي السوري .

الهجوم التركي حتى الان لم يوصف بالاعلام المناوئ و المضاد لتركيا بانه حرب كبيرة . خصوم المشروع التركي ، وفي كل بلد غارق بمستنقع ووحل من الازمات و الصراعات و الحروب و القضايا واذا ما شغلوا مجساتهم الاستراتيجية فان الخطر التركي سيمتد ليتعدى تقسيم سورية، وابادة الاكراد، و الذهاب لما أبعد باعادة انتاج خارطة سياسية جديدة.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية