سياسات إنتاجية وتصنيعية مالية واقتصادية عالمية لا تَرْحَمْ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

هناك بلدان في العالم تنتج القمح بشكل كبير جداً مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأخرى تنتج منتوجات زراعية أخرى مثل القهوة وغيرها يفوق إنتاجها حاجة الأسواق العالمية. ومع ذلك سياساتهم لا تقبل بأن تقل أسعار تلك المنتوجات عن الأسعار التي يضعونها لها. وبالتالي لا يخفض المنتجون أسعارها تحت أي ظرف من الظروف ويلقون بالمنتوج الزائد في المحيطات والبحار. رغم أن هناك شعوب كثيرة في العالم تتضور وتموت جوعاً في أفريقيا والهند والباكستان وغيرها من بلدان العالم الفقير والمحتاج. والتي شاءت سياسة الدول العظمى إفقارها رغم ما لديهم من الموارد الطبيعية والأراضي الخصبة لإختلاف قياداتها مع المتحكمين في هذه السياسة سياسياً أو دينياً أو عقائدياً أو عرقياً ... إلخ. وهذه السياسة لأنها سياسة الدول العظمى أو من يدير إدارات هذه الدول إنسحبت على غيرها من الصناعات مثل صناعات الأدوية الغالية الثمن والتي لا يستطيع فقراء العالم شراؤها رغم أنه يمكن إنتاجها بقليل من التكلفة إلا أن السياسة المالية والإقتصادية غير الإنسانية وغير الملتزمه بتعليمات أي رسالة سماوية أو دينية لا ترغب في تقليل أسعارها ولو حتى هلك من هلك من الفقراء والمحتاجين. لأن أرواح البشر في الدول الفقيرة والمحتاجة ليس لها قيمة مقابل المال والحفاظ على إقتصاد الدول المنتجة قوياً.

وهذا ما يحدث الان في قطاع صناعة وإنتاج المركبات على مستوى العالم في جميع الدول المصنعة والمنتجة للمركبات. والأدهى والأمر من ذلك أنهم يستمرون في إنتاج المركبات أكثر مما تحتاج له الأسواق العالمية. وذلك للأسباب التالية، أولها لا يرغبون في تسريح بعض مع عندهم من العاملين في مصانعهم خوفاً أن يذهبوا للعمل في مصانع شركات أخرى منافسة لهم أو للعمل في دول أخرى منافسة لهم في تصنيع السيارات ويفشون أسرار مصانعهم. وثانيها: لا يريدون أن يزيدون نسبة البطالة في بلدانهم، وثالثها: لا يريدون أن يخفضوا أسعار مركباتهم حتى لا يقل المردود المالي ولا يختل الميزان التجاري عندهم. والسؤال: أين يذهبون بالعدد الكبير من السيارات المنتجة؟ يشترون أراضي شاسعة ويخزنون الفائض من المركبات فيها وكل عام تزيد عن عام وكأنها مقابر لتلك المركبات. تشبه مقابر البشر التي تزداد يوماً عن يوم بإزدياد عدد البشر وبإزدياد الوفيات منهم. ولكون الذي يضع السياسة المالية والإقتصادية هيَّ المجموعة نفسها في العالم تجد هذه المقابر للمركبات منتشرة في جميع البلدان المصنعة والمنتجة للمركبات في العالم.

السؤال الذي يتبادر للذهن: لو كان عند أصحاب هذه السياسات باب من باب سياساتهم المالية والإقتصادية يسمى باب الإنسانية والربانية له سياسة خاصة للفقراء والمساكين والمحتاجين في الدول الفقيرة في هذا العالم. ولكوننا كلنا من أب واحد آدم عليه السلام وأم واحده زوجه على إختلاف ألواننا وألسنتنا ورسالاتنا السماوية والدينية. وهذا الباب يسمح لتوزيع القمح والمنتوجات الأخرى والأدوية الفائضه عن حاجة الأسواق العالمية مجاناً على فقراء العالم وبيع المركبات لهم بأسعار مخفضة جداً بدلاً من شراء أراضي شاسعة وتكديسها فيها كمقابر. أليس كان هذا أجدى وانفع لهم عند الله قبل أن يكون أجدى وأنفع لهم مالياً وإقتصادياً. فيا حبذا لو كان متخذي السياسات المالية والإقتصادية العالمية ينفذون تعاليم الرسالات السماوية والدينية كما جاءت من الله لكان عباد الله في هذا العالم في أوضاع حياتيه أفضل بكثير مما هم عليها الآن ومنذ سنين مضت.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية