رحيل حازم مبيضين

الكاتب : حمادة فراعنة

تتوزع حياة الإنسان بين ثلاث مهام، لثلاثة عناوين، تتكامل مكونة شخصيته وتفرده، مثل حدقة العين وبصمة الأصبع، وحازم مبيضين الإنسان تجسدت فيه هذا التكون الشخصي المهني الإنساني.

ملفه الأول أسرته وتكوينه وخصوصياته، وهي ملكه لما لها وما عليها، من إرث وامتداد في ولادته وأصول تكوينه الجسمي والنفسي يحملها معه أينما كان وأينما رحل، له خصوصياته كابن ورجل وأب وزوج اكتملت فيه ومعه بذوق وأخلاق ندية.

وملفه المهني تعليمه ودراسته وثقافته ومكتسباته، كان مثقفاً وطنياً قومياً معطاء، ككاتب وصحفي وشاعر ومثقف، مليئا لغة وتنوعاً وأدباً منذ بداياته الشعرية في بداية السبعينيات المرافقة لعمله الإذاعي والصحفي، حافظ عليه وكون ذاته، لاصقته كمثقف يجيد الانحياز بلا عدوانية ولا ادعاء.

وملفه الثالث الذي تشاركنا فيه ومعه، فهو الأردني بوعي ومباهاة، وهو الفلسطيني بقوة بلا تردد حتى التعصب، وهو العربي بكل ما يملك من قناعة وثقة بالماضي ولصناعة المستقبل، وهو الكردي الذي ارتبط مع قياداتهم بحب وتفهم وتبني، إنسان أممي مع التأكيد على الترابط المتدرج بين أردنيته وفلسطينيته وعروبته وكرديته، مناضل تبنى الانحياز لفلسطين، من موقعين: من موقع الأردني ابن العائلة التي تتباهى أنها امتداد لفلسطين، وأنه يعمل من أجل أمن الأردن واستقراره وتقدميته وديمقراطيته، وحمايته من الأطماع التوسعية الاستعمارية الإسرائيلية، من العدو الوطني والقومي والديني: المستعمرة الإسرائيلية، ومن موقع الشريك الداعم والمساند للشعب الفلسطيني في صموده ونضاله، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يتفوق على رفاقه ويتم اختياره ليكون فاعلاً في دائرة العمل القومي مع الرئيس محمود عباس ومديراً لمكتبه وأميناً لأسراره ومبعوثاً دافئاً له نحو إنجاز مهامه.

حازم مبيضين أداة أردنية فاعلة بقوة بين الفلسطينيين، وهو ثقل فلسطيني له اعتبار وتقييم وتقدير لدى الأردنيين، إنه جسر التواصل بين الشعبين للقضية الواحدة أمن الأردن وحرية فلسطين، وكان عربيا لدى الكرد، وكرديا أمام العرب، بلا تزييف وتثاقل، وقد شاهدته ورافقني ورافقته في محطات عمل سياسية عديدة أشهد له أنه نِعْم الصديق الوفي لما كان يؤمن به ويعمل له ولأجله.

خسارة حازم مبيضين ورحيله ليس فقط لأسرته الصغيرة وعشيرته التي أمّها الأردنيون لتقديم واجبات العزاء من كل محافظاتهم، من المدن والأرياف والبادية والمخيمات، لأنه شكل عنواناً للحضور وللخسارة بفقدانه، ومثلما هو خسارة للأردنيين فهو كذلك للفلسطينيين، ولهذا لم أكن إلا كما كنت أتمنى أن أقدم للحضور كلمات العزاء لأسرة الراحل الكبير باسم منظمة التحرير ومجلسها الوطني وشعبها من الداخل، وبرقية عباس زكي مفوض العلاقات العربية، مثلما هو خسارة لأصدقائه الكرد الذين أحبوه وأحبهم، ولهذا فهو خسارة لن تعوض إلا عبر استمرارية نضال المظلومين من أجل الحرية والتقدم التي جسدها حازم مبيضين في شخصه وسعى لها في حياته وستبقى لمن هو على طريقه بعد رحيله.(الدستور)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية