لماذا وصلنا إلى الحائط ؟

عبد الحافظ الهروط
محاولة المكاسرة وكسر العظم التي يرفضها كل عاقل، في أزمة الحكومة ونقابة المعلمين، تستدعي سؤالاً: لماذا وصلنا الى الحائط ومن أوصلنا؟!

هناك من يقول: لم نجد من يفرض على الجانبين اعادة الطلبة الى مدارسهم بعد ان صار الحوار بينهما حواراً «بيزنطياً»، فقد قدّم الطرفان الشأن المالي على مصلحة التعليم الذي فيه أكثر من مليون ونصف المليون طالب وطالبة! أي مصلحة وطنية في هذا «الاشتباك المالي»؟!

الحكومة ربما كان بمقدورها نزع الفتيل قبل الاحتجاج وقبل الاضراب، وذلك بتوفير المطالب مهما كانت وبطريقة «التقسيط»، والنقابة أخطأت وهدفها تحصيل العلاوة على حساب ترك الطلبة دون تدريس، والا ماذا يعني هذا السجال؟

هذا يقودنا الى سؤال آخر: هل على موظفي القطاع العام أن يعلنوا الاضراب وتعطيل عمل الدولة لأخذ حقوقهم.. فهل يجوز هذا؟!

الكل يعلم ان هناك سياسات واخطاء حكومات متراكمة وفادحة مسّت المؤسسات ومعيشة المواطن، والذين يهمهم مصلحة الوطن كان عليهم الضغط للتصحيح، وليس على طريقة «الدب» حتى لا تتعطل مصالح الناس وتترك جيلاً كاملاً ينتظر «من يكسر من»: الحكومة أم النقابة؟!

كسر الارادات اذا ما صار نهجاً لنا، فإننا سنخسر انفسنا ونتعب الوطن فوق تعبه، وعندها تكون كل شعاراتنا التي نطلقها صباح مساء، للإستهلاك الاعلامي الذي يؤدي للتدمير.

هذا الكلام ليس مرافعة عن حكومة قلنا فيها الكثير عند تشكيلها، وأكثر خلال تعديلاتها.

والكلام ذاته ليس هجوماً على نقابة تمنينا أن يكون هدفها: النهوض بالعملية التعليمية والعمل مع النقابات والجهات المعنية للضغط على الحكومات في تحسين رواتب الموظفين ومحاربة الفساد وجلب الفاسدين.

واذا كانت الحكومة واجهت مشكلة في ادارة الأزمة، فإن النقابة استسهلت «المنازلة» ولكن بدل أن تلجأ للاحتجاجات اليومية او كل اسبوع ومن ثم التهديد بالاضراب «الحصصي» طرحت ورقة الامتناع عن التدريس التي لن تكون حلاً، وإذا كانت في نظره أنها ورقة الضغط التي ليس للنقابة قوة الا بها، فإنها حجة عليها.

الحكومة والنقابة تعرفان إن للاضراب نهاية، وإن الوقت ليس في صالح أي منهما ليؤكد تغلّبه، في حين ان الطالب هو الذي سيسابق الايام في انهاء المنهاج، الا اذا كان هناك تدريس على الطريقة الرياضية باللجوء «للركلات الترجيحية»، وان نسبة النجاح في التوجيهي لجميع الفروع ستصل 80 %فيما هناك عشرات الطلاب قد حصلوا على العلامة الكاملة وليس طالباً واحداً.

وأخيراً، ما موقف النقابة من معلم مشارك في الاضراب ويدرّس حصصاً خصوصية في الصباح والمساء، فأين العدالة التعليمية اذا ما عرفنا ان جل الطلبة في المدارس الحكومية ينتمون الى الطبقة الكادحة؟


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية