الانتظار

الكاتب : نسيم عنيزات

إن حالة الصمت المطبق التي مرت علينا يوم امس فيما يتعلق بموضوع اضراب المعلمين والتعامل معه وتفاعلاته، تشير الى ان الامر يسير نحو قرارات جديدة تجاه الازمة ستحدد اتجاهها وبوصلتها.
هناك اكثر من سيناريو مرشح للتعامل مع هذه القضية التي اقتربت من الشهر واصبحت قضية رأي عام بامتياز، واخذت بعدا في الصحافة والاعلام الدولي ايضا.
ولا يخف على احد التجاذبات المجتمعية التي شهدها مجتمعنا، خلال الازمة وعلى مدار اليومين الماضيين تحديدا ، وحالة التهديد والفزعات وما رافقها من بيانات واتهامات لم يسلم منها اي طرف.
واصبح المجتمع بأكمله في حالة ترقب واحتقان نخشى معها ان تتطور الامور الى انقسام و ازمة متشعبة، تفرخ العديد من الموضوعات لم تكن في الحسبان و تسمح لمزيد من الاشاعات والتربص يصعب التعامل معها.
وبعد ان تمسك كل طرف بموقفه، وقدم ما في جعبته، اصبح الامر امام الجميع واضحا واشبه بالاستفتاء على احد الموقفين، لذلك لا بد من اعادة قراءة المشهد برمته، والبحث عن آليات وادوات جديدة تحمل حلولا سريعة ومقبولة دون تأخير وقبل فوات الاوان ، حتى لا تفقد حلولنا الجديدة بريقها وتقابل بالرفض .لان عامل الوقت دائما مهم وهو الاساس في حسم اي قضية.
من الواضح ان مشهد الامس امتاز بالترقب والانتظار والهدوء دون تصريحات وفزعات خففت حالة الاشتباك وهدأت من روع الناس واندفاعهم ، كما تفشي سرا بان هناك امرا قادما تجاه هذه القضية ان لم يكن ليلة الامس، اي بعد كتابة المقال فانها ستكون قبل الاحد القادم على ابعد تقدير لطي الملف .
وحتى اكون متفائلا فانني اعتقد ان هناك سيناريو يتم العمل عليه تجهيزه لاخراجه بطريقة مناسبة لكل الاطراف لا غالب ولا مغلوب يسهل التعامل معه والبناء عليه ، لكنه بنفس الوقت قد يحمل اشكالا واليات عديدة وبعدا لا تخلو من كلف.
واستبعد هنا ما يروج له البعض ويستشعر به بان هذا الهدوء هو الذي يسبق العاصفة في التعامل مع القضاية بالحل او امنيا لان منطق الامور يسير عكس هذا الاتجاه ، ويعلم الجميع كلفة هذا الحل الذي يتجنبه دائما بلدنا ونظامنا السياسي الذي تعامل مع الازمة منذ بدايتها ضمن منظورها السياسي والمطلبي وحصرها في هذا المجال، باستثناء اليوم الاول للاحتجاج في الخامس من ايلول الامر الذي اخرج القضية عن سياقها.
يدرك الكل ان اطالة امد اللازمة، ليست لمصلحة احد ولا تخدم اي طرف، بقدر ما قد تستغل من اجندات تحاول العبث بأمن البلد الذي يواجه ظروفا وتحديات داخلية وخارجية علينا الالتفات اليها.
اننا ننتظر دخانا ابيض قريبا
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية