وسط البلد

الكاتب : فارس الحباشنة

قبل حوالي اسبوع التقيت صدفة في مطعم «كت كات» بوسط البلد بصديق عربي يعيش في لندن، ويدرس الدكتوراه في الانثروبوجيا . و يزور الاردن أول مرة كما ابلغني . وكنت قد التقيت به في مؤتمر في دمشق قبل الحرب .
المهم، تعرفنا سريعا، وفتحنا الذاكرة، واسترجعنا الحديث عن دمشق قليلا، ومن ثم دعوته الى أن ينضم لطاولتي لاكمال السهرة . وتناولنا ما لذ وطاب من طعام وشراب في وسط البلد . وفي اليوم التالي أصر على أن يدعوني على الغذاء، و ذهبنا الى مطعم بالرابية وتناولنا طعاما عراقيا .
ومن بعدها تجولنا في عمان . و لربما أنه كان حريصا على التجوال في اصقاع المدينة من باب الفضول الاكاديمي و البحثي فالرجل مختص بالانثروبولوجيا . وصلنا في التجوال الى ناعور و مرج الحمام و قطعنا شوطا طويلا في عمان الشرقية ماركا و الهاشمي و جبل التاج .
كان شديد المعاينة و التمحيص و التنبه لكل الاشارات والرموز العامة . اصوات الناس و الزوامير و ازمات المرور والالوان السيارات و انواعها وكل شيء ظاهر و باطن في المجال العام . و صور الاعلانات و اليافطات في الشوارع، و أصوات رنات الهواتف الخليوية . وواجهات المطاعم و المحال التجارية وما يطليها من الالوان .
بقى صديقي العربي طوال الجولة قليل الكلام، و يدون ملاحظاته بحدية الباحث الاكاديمي . و أبدى استغرابا من أزمة المرور و الكثافة السكانية في عمان، وقال :انه لم يتوقع أن تكون شوارع عمان بهذا الحد والمستوى الكثيف من الازدحام . وفي المقابل ابدى انبهارا بالعمران و بمشروع الباص السريع دون تعليق .
سألني صديقي : لماذا يرتدي الشباب الاردني « تي شيرت» مكتوب على خلفه أسماء عشائرهم واصولهم المناطقية ؟ ولماذا أيضا تكتب اسماء العشائر ملحقة بعبارة «وافتخر» على زجاج السيارات، وبعضها من موديلات قديمة شوي ؟
ظاهرة غريبة و عجيبة . وحتى في المجتمعات البدائية، وما قبل الكتابة و التواصل فانها لم تكن تلجأ الى هذه الشكل من الترميز و الاشارة للاستدلال الجماهيري و العام .
الاردني مجرد ما يتكلم أو» يتنحنح» تعرفه من سابع جد.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية